صباحَ يوم الجمعة 21 تشرين الثاني، كان لمدرسة راهبات القلبين الأقدسين-السيوفي نبضُها في الاستقلال. تجمّع الطلّابُ في ساحتِها، وقد احتشدَتِ الأرواحُ الفَتيّةُ. إنَّها شهادةٌ حيّةٌ على تفاني الشّباب وصونهم الذّاكرة الوطنيّة حتّى يجدّدوا العهد مع الأمل.
ومعَ انطلاقةِ النّشيد الوطنيّ اللبنانيّ، تشابكَتِ الأصواتُ ورفَعَ طلّاب الصّفّ الثّانويّ الثّالث العلم على جدران المدرسة، فكانَتْ تلك اللحظة رمزًا حيًّا للسيادةِ المستعادةِ والكرامةِ المحرَّرةِ. أمّا خطاب التّوأم كارل وكريم أبو النّصر، فكان صوتًا مُوحّدًا ينطقُ بحقيقة أنّنا مختلفون شكلًا، فكرًا وحبّا لكنّ لبنان مظلّتنا الدّائمة.
وعلى وقع أنغام أغنية 'مغاوير' انقلبَتِ السَّاحةُ ميدانَ عرضٍ فنّيّ متألّق. فتحرّكَ الطلّابُ بانضباطٍ عسكريٍّ وإبداعٍ فنّيّ متناغم، لتكونَ كلُّ خطوة وكلُّ انحناءة، رسالةَ فخرٍ وانتماء.
ولم تكتملِ الصّورةُ إلّا بوقفة مسرحيّة جَسَّدها طلّاب الصفّ الثانويّ الثاني لنصّ كتبه الطّالب جان مارك زغيب.
في تلك اللحظات كلِّها، لم تكُنِ المدرسةُ بناءً حجريًّا بل مَعبدًا للذاكرة الحيّة، وشاهدًا على إصرار الشَّباب حتّى لا ينسى استقلاله، وحتّى يحمل شعلة الكرامة الوطنية فوق جرح الأيّام ومشقّة السّنين.